فخر الدين الرازي
59
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
من الروافض مثل بنان بن سمعان « 1 » الّذي كان يثبت لله تعالى الأعضاء والجوارح ، وهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي ، ويونس بن عبد الرحمن القمي ، وأبو جعفر الأحول الّذي كان يدعى شيطان الطاق . وهؤلاء رؤساء علماء الروافض ، ثم تهافت في ذلك المحدثون ممن لم يكن لهم نصيب من علم المعقولات . ونحن نذكر فرقهم على الترتيب . الأولى : الحكمية وهم أصحاب هشام بن الحكم « 2 » . وكان يزعم أن الله تعالى جسم وغير مذهبه في سنة واحدة عدة تغييرات . فزعم تارة أن الله تعالى
--> ( 1 ) هو : ( بيان ) بالياء كما في « الملل والنحل » وفي « الفرق بين الفرق » و « التبصير » . بيان بن سمعان النميمى ، النهدي ، اليمنى ، ظهر بالعراق ، وكان ظهوره أوائل القرن الثاني الهجري ، وكان ادعاؤه الأول : أن جزءا من الإله قد حل في علي ، ثم من بعده في محمد ابن الحنفية ، ثم في ابنه أبى هاشم ، ثم في بيان نفسه ، وبعد ذلك ادعى النبوة ، وظل على ذلك حتى قتله خالد القسري وصلبه . ( 2 ) هشام بن الحكم ، من خواص موسى بن جعفر ، وله مباحث كثيرة مع المخالفين في الأصول ، وله مؤلفات منها : « كتاب الإمامة » و « الرد على الزنادقة » و « الرد على أصحاب الاثنين » و « الحكمين » و « الرد على أرسطو » . وكان يعيش في الكوفة ثم انتقل إلى بغداد ، والتقى بجعفر بن محمد وابنه موسى ، وكان ممن أدمنوا الكلام في الإمامة ، كان حاذقا بصناعة الكلام ، منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي ، قيما بمجالس كلامه ونظره ، وتوفى بعد نكبة البرامكة بزمن قليل مستترا ، وقيل إنه أدرك خلافة المأمون .